
شجرة الأرز السورية أصلاً وفصلاً
سكة حديد الحجاز العثمانية كانت بداية تدمير مخزون سوريا من غابات الأرز السوري.
الأَرْزُ (Cedrus) جنس من الأشجار دائمة الخضرة من الفصيلة الصنوبرية، سريعة النمو، يتراوح طولها ما بين 30 و45 متراً. ينمو الأرز في جبال الهيمالايا الغربية والجبال حول البحر المتوسط على ارتفاع 1500 إلى 3200 متر في الهيمالايا، وارتفاع 1000 إلى 2200 متر حول المتوسط.
تُعتبر شجرة الأرز من أكثر الأشجار انتشاراً في سوريا، وهي شجرة معمّرة تزيد الجو لطفاً وتعدل من الحرارة وتعطي منظراً جميلاً. إلا أن القطع الجائر أودى بالكثير من أشجار الأرز السورية المعمّرة، خصوصاً مع بداية القرن التاسع عشر، حيث أثرت سكة حديد الحجاز بشكل سلبي جداً على غابات الأرز أيام الدولة العثمانية المحتلة.
انتشار الأرز السوري
أشجار الأرز في سوريا منتشرة من سلسلة جبال كسب والشعرة في منطقة صلنفة وصولاً إلى حدود منطقة الغاب في حماة. سوريا غنية بهذه الشجرة إلى الحد الذي يجعلنا نقول إنها بلاد الأرز، فالمساحة الموجودة حالياً لمحميات الأرز أكبر من مساحة أرز لبنان كلها، لكن العناية بها ضعيفة جداً ولا ترقى لمستوى أهميتها.
خصائص النمو
- شجرة الأرز السورية نموها بطيء.
- تحتاج إلى نحو 30 إلى 40 عاماً لكي تعطي ثمارها.
- من يقوم بقطعها لا يدرك خطورة فعلته، خاصة أنها من النوع الذي لا يُفرّع، مما يستدعي إعادة زراعتها من جديد.
مراحل الكارثة
وفق بعض الدراسات، كانت بداية الكارثة لهذه الشجرة على ثلاث مراحل:
- المرحلة الأولى: بداية القرن الماضي مع إنشاء سكة حديد الحجاز، حيث صُنعت السكة بالاعتماد على خشب الأرز المتين والصلب.
- المرحلة الثانية: عندما اشتد الحصار على الدولة العثمانية، فقامت بحملة ضخمة لاقتطاع آلاف الأطنان من شجر الأرز ونقلها من الساحل السوري لاستخدامها وقوداً للقطار الممتد من عمق الأناضول شمالاً وصولاً إلى اليمن مروراً بالحجاز.
- المرحلة الثالثة: مع بداية التوسع العمراني في سوريا على حساب الغابات والبرية، حيث تم اقتلاع هذه الشجرة واستبدالها بالزيتون.
- المرحلة الرابعة المحتملة: منذ عام 2011، مع استغلال الغابات بطريقة عشوائية للفحم والتدفئة.
الواقع الحالي
رغم كل ذلك، مازالت سوريا حتى اليوم تصدر شتلات الأرز إلى الدول المجاورة بأسعار رمزية.
ويذكر أن أنا السوري قامت بالعديد من النشاطات النوعية لزيارة محميات الأرز في مختلف المناطق السورية منذ عام 2005 وحتى اليوم، حيث تم توثيق العديد من هذه الأشجار التي أصبحت الآن نادرة ومهددة.




